علي الأحمدي الميانجي

35

التبرك

قال ابن حجر في شرحه : وفي هذا الحديث من الفوائد : الندب إلى حسن المعاشرة والتواضع والرفق بالصغار ، وتحنيك المولود ، والتبرك بأهل الفضل وحمل الأطفال إليهم حال الولادة وبعدها . وروي في هذا الباب مثلها عن عائشة أمّ المؤمنين . هذه النصوص المتضافرة تدلّ على سيرة الصحابة المستمرّة منذ نزول النبيّ صلى الله عليه وآله بالمدينة المشرفة في تحنيك أولادهم بإتيانهم بالمولود إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ليحنكه ويبرّك عليه ويدعو له . والظاهر أنّ ذلك كان في الأنصار أكثر ، واعتقادهم به أعمق وأعرق كما صرّح به ابن حجر ، وإن أطلق الكلام في رواية عائشة وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما ، وإنّ ذلك كان في المدينة غالباً واقتفى أثرهم أهل مكّة بعد الفتح ، فكانوا يأتون بأطفالهم إليه صلى الله عليه وآله فيمسح رؤوسهم ويبرّك عليهم . ويستفاد منها أيضاً : أنّه صلى الله عليه وآله كان يتفل في أفواه الصبيان الرّضع في يوم عاشوراء أو مطلقاً وذلك أيضاً نحو آخر من التبرّك . هذا عمل الصحابة . وأمّا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فكان يقرهم عليه ولا ينكر عليهم ذلك ويعمل به ، فلو كان التبرّك شركاً لما جرت عليه سيرة الصحابة الذين هم دعاة الدين ورعاته ، ولما أقرّهم عليه الرسول العظيم صلى الله عليه وآله وبعد هذا فلا يبقى ريب لأيّ متدبّر منصف في ذلك ، بل يدرك المتأمّل أنّ ذلك كان من شؤون الإيمان وعلائمه ومظاهر اليقين ومناهجه . فلنذكر هنا أسماء جمع من الذين حنّكهم النبيّ صلى الله عليه وآله في ضمن النصوص الّتي ذكرها علماء الرجال والتاريخ والسيرة والحديث ، تتميماً للفائدة وتحصيلًا لليقين الكامل .